يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
176
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه
* عمرتك اللّه الجليل فإنني * ألوي عليك لو أن لبك يهتدي " 1 " فعمرتك اللّه بمنزلة : عمرك اللّه ، ومعناه ذكرتك اللّه تذكيرا . وأما سبحان اللّه : فإنه يستعمل مضافا وغير مضاف ، وإذا لم يضف ، ترك صرفه ؛ لأنه معرفة وفي آخره زيادتان ، فهو كعثمان ونحوه . قال الأعشى : * أقول لما جاءني فخره * سبحان من علقمة الفاخر " 2 " أي : براءة منه . وقد ينون في الشعر . قال أمية : * سبحانه ثم سبحانا يعود له * وقبلنا سبح الجودي والجمد " 3 " أي : براءة له بعد براءة ، وتنزيها مما نسب إليه المشركون والملحدون . والجود والجمد : جبلان معروفان . وأما ريحانة ففيه معنى الاسترزاق ، فإذا دعوت به كان مضافا وهو متصرف في الكلام متمكن . وذكره سيبويه في جملة ما لا يتمكن ، ولعله أراد إذا ذكر مع سبحانه ، فقيل : سبحان اللّه وريحانة ، كان غير متمكن كسبحان . فأما : " عمرك اللّه " فهو مصدرا ونصب على تقدير فعل ، فمنهم من يقدر : أسألك بعمرك اللّه ، وبتعميرك اللّه ، أي : وصفك اللّه بالبقاء . ومنهم من يقدر أنشدتك بعمرك اللّه ، أي : أسألك ، وهم يستعملون أنشدتك في هذا المعنى فيقولون : أنشدتك باللّه ، فإذا حذفوا الباء وصل الفعل ، ويصرفون منه فعلا ، فيقولون : عمرتك اللّه بمعنى ذكرتك اللّه وسألتك به . وأما نصب اسم اللّه بعد عمرك ، فإنه منصوب بالمصدر فكأنه قال : أسألك اللّه ، وبوصفك اللّه بالبقاء . وأجاز الأخفش رفعه على أن الفاعل للتذكير هو اللّه ، كأنه قال : أسألك بما ذكرك اللّه به . وأما قعدك اللّه : فبمعنى : عمرك اللّه وفيه لغتان : قعدك اللّه ، وقعيدك اللّه ، وتقديره : أسألك بقعدك وبقعيدك ، ومعناه : بوصف اللّه عز وجل بالثبات والدوام ، مأخوذ من القواعد التي هي الأصول لما يثبت ويبقى . ولم يتصرف منه فعل فيقال : قعدتك اللّه كما يقال : عمرتك اللّه ؛ لأن العمر معروف في كلام العرب ، وهي كثيرة الاستعمال في اليمين ، فلذلك تصرف .
--> ( 1 ) ديوان عمرو بن أحمر 60 ، شرح الأعلم 1 / 163 ، المقتضب 2 / 328 ، شرح النحاس 148 ، الخزانة 2 / 15 . ( 2 ) ديوانه 103 ، شرح الأعلم 163 ، المقتضب 3 / 218 ، مجالس ثعلب 1 / 216 ، شرح النحاس 148 . ( 3 ) ديوان أمية 30 ، شرح الأعلم 1 / 164 ، المقتضب 3 / 217 ، شرح النحاس 149 .